في عيد ميلاد الفنانه الكبيره شريهان: قصة نجمة صنعت البهجة
من جديد يشرق يوم ميلاد شريهان… نجمة لا تزال تلهم الجميع
شريهان… أيقونة الفن والاستعراض في العالم العربي
تُعد الفنانة المصرية شريهان واحدة من أبرز نجمات الفن في الوطن العربي، واسمًا محفورًا في ذاكرة الجمهور بفضل حضورها الطاغي، وموهبتها المتفردة، وتاريخها الفني الذي جمع بين التمثيل والرقص والغناء والاستعراض. لم تكن مجرد فنانة عابرة، بل ظاهرة فنية صنعت لنفسها مدرسة خاصة يصعب تكرارها.
النشأة والبداية
وُلدت شريهان عام 1964 في القاهرة، ونشأت في بيئة محبة للفن؛ فشقيقها غير الشقيق هو العندليب الأسمر عمر خورشيد، عازف الجيتار والموسيقي الشهير، وكان له تأثير كبير في حياتها ودعمها منذ طفولتها. بدأت شريهان مسيرتها الفنية وهي طفلة صغيرة بفضل موهبتها في الرقص والتمثيل، حيث تلقت تدريبًا في باريس وأسست لنفسها مهارة استعراضية عالية منذ السنوات الأولى.
شريهان: رحلة فنانة استثنائية بين المجد والغياب والعودة
تُعد شريهان واحدة من أبرز نجمات الفن في العالم العربي، ليس فقط بسبب جمالها اللافت أو موهبتها الاستعراضية النادرة، بل لأن مسيرتها الفنية ارتبطت بالتحولات الكبيرة في الدراما والاستعراض التلفزيوني المصري. ورغم الغياب الطويل، ظل اسم شريهان حاضرًا في ذاكرة الجمهور، لتعود وتؤكد أن النجومية الحقيقية لا تُقاس بالظهور المستمر، بل بالتأثير العميق
هذه البداية المبكرة ساهمت في تشكيل شخصيتها الفنية، وجعلتها واحدة من الفنانات القادرات على تقديم أدوار متنوعة تتطلب أداءً مركبًا.
شريهان وفوازير رمضان
المرحلة الأهم في مسيرة شريهان جاءت مع فوازير رمضان، حيث تحولت إلى ظاهرة فنية حقيقية في الثمانينات والتسعينات. استطاعت شريهان أن تعيد تعريف الفوازير، ليس فقط كبرنامج مسابقات، بل كعمل فني استعراضي متكامل يجمع بين الدراما والرقص والغناء.
تميزت فوازير شريهان بالإبهار البصري، والأزياء المميزة، والاستعراضات المعقدة التي لم تكن مألوفة آنذاك في التلفزيون العربي. ونتيجة لذلك، ارتبط شهر رمضان عند ملايين المشاهدين باسم شريهان، وأصبحت رمزًا لهذا الموسم الفني.
الأعمال المسرحية والسينمائية
لم تقتصر موهبة شريهان على الفوازير فقط، بل قدمت مجموعة من الأعمال المسرحية الناجحة، أبرزها مسرحية “علشان خاطر عيونك”، التي عُدّت من العلامات الفارقة في المسرح الاستعراضي المصري.
أما في السينما، فقدمت شريهان عدة أفلام أكدت قدرتها على التنويع بين الأدوار الكوميدية والاجتماعية، ونجحت في إثبات ذاتها كممثلة حقيقية، وليس مجرد نجمة استعراض.
مسيرة فنية لامعة
دخلت شريهان عالم السينما والمسرح والتلفزيون بثقة، وقدمت أعمالًا لا تزال تحظى بشعبية حتى اليوم. ومن أهم ما ميّز أعمالها هو قدرتها على الدمج بين التمثيل والغناء والرقص بطريقة ساحرة.
1. الفوازير… العلامة الفارقة
تُعد فوازير شريهان من أهم المحطات في مسيرتها ومن أشهر برامج رمضان في الثمانينيات والتسعينيات. قدّمت عدة مواسم ناجحة مثل:
-
فوازير ألف ليلة وليلة
-
فوازير حول العالم
-
فوازير حاجات ومحتاجات
هذه الفوازير كانت مسارح استعراضية كاملة، أثبتت فيها قدرتها على التجدد والإبداع في كل حلقة.
2. المسرح
سطع نجم شريهان على خشبة المسرح من خلال أعمال أصبحت علامة في تاريخ المسرح العربي، ومنها:
-
مسرحية سك على بناتك مع فؤاد المهندس
-
مسرحية علشان خاطر عيونك
-
مسرحية شارع محمد علي
تميزت بطاقتها العالية، وروحها المرحة، وقدرتها على تقديم الاستعراض بشكل متكامل.
3. السينما والتلفزيون
شاركت شريهان في العديد من الأفلام المميزة مثل:
-
خلي بالك من عقلك
-
أوه يا بلد يا بلد
-
فضيحة العمر
وفي التلفزيون قدمت مسلسلات ناجحة أبرزها “رحلة السيد أبو العلا البشري”.
الغياب القسري عن الساحة الفنية
في منتصف التسعينات، تعرضت شريهان لظروف صحية صعبة، أجبرتها على الابتعاد عن الأضواء لفترة طويلة. كان هذا الغياب صادمًا لجمهورها، خاصة أنها كانت في قمة نجاحها الفني.
وخلال سنوات الغياب، قلّ ظهورها الإعلامي، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة المشاهدين، حيث استمرت أعمالها القديمة في العرض، وتحوّل اسمها إلى رمز للنوستالجيا والحنين إلى “زمن الفن الجميل”.
العودة المنتظرة
بعد سنوات طويلة من الابتعاد، عادت شريهان للظهور مرة أخرى في لفتة مؤثرة لاقت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. هذه العودة لم تكن مجرد ظهور إعلامي، بل أعادت فتح الحديث حول قيمة الفن الحقيقي، وقدرة الموهبة الأصيلة على تجاوز الزمن.
لاقى ظهورها ترحيبًا كبيرًا من الجمهور والنقاد، واعتبره كثيرون بمثابة انتصار للإرادة والصبر، ورسالة أمل لكل من يمر بظروف صعبة.
تأثير شريهان على الفن العربي
لا يمكن الحديث عن الاستعراض التلفزيوني في العالم العربي دون ذكر اسم شريهان. فقد ألهمت أجيالًا من الفنانات، ووضعت معايير جديدة للأداء الاستعراضي المتكامل.
كما أن حضورها القوي، وخياراتها الفنية، جعلاها نموذجًا للفنانة التي تجمع بين الموهبة والانضباط، وبين الشهرة والخصوصية.
شريهان: الشخصية خلف النجومية
لم تكن شريهان مجرد فنانة استعراضية تظهر على الشاشة ثم تختفي، بل كانت شخصية فنية متكاملة تحمل حضورًا قويًا وكاريزما نادرة. تميّزت بثقة هادئة انعكست في اختياراتها الفنية القليلة ولكن المؤثرة، حيث كانت تفضّل الجودة والاختلاف على كثرة الظهور.
عُرفت شريهان بانضباطها الشديد في العمل، واهتمامها الكبير بالتفاصيل، سواء في الأداء أو الحركة أو التعبير. هذا الحرص جعل أعمالها تخرج بصورة متقنة، وهو ما أكسبها احترام زملائها في الوسط الفني، إلى جانب محبة الجمهور.
الجانب الإنساني في حياة شريهان
بعيدًا عن الأضواء، عاشت شريهان محطات صعبة تركت أثرًا عميقًا في شخصيتها. فقد واجهت أزمات صحية قاسية، كان لها دور كبير في ابتعادها عن الساحة الفنية لفترات طويلة. ورغم ذلك، لم تلجأ إلى استدرار التعاطف أو الظهور الإعلامي المتكرر، بل اختارت الصمت والاحتفاظ بخصوصيتها.
هذا الأسلوب الإنساني المتزن جعل الجمهور يشعر بقربها، وخلق حالة من الاحترام المتبادل بينها وبين محبيها، حيث ظلوا أوفياء لها طوال سنوات الغياب.
شريهان والاختلاف عن نجمات جيلها
ما ميّز شريهان عن كثير من نجمات جيلها هو قدرتها على الجمع بين الرقة والقوة في آن واحد. فقدمت صورة الفنانة القوية دون افتعال، والأنثوية دون مبالغة. لم تعتمد على الجدل أو الإثارة، بل تركت موهبتها تتحدث عنها.
كما أن قلة ظهورها زادت من قيمتها الفنية، فكان الجمهور دائم الشوق لما ستقدمه، وهو ما نادرًا ما يتحقق في عصر السرعة والظهور المكثف.
شريهان في عيون الجمهور
تحظى شريهان بمكانة خاصة لدى الجمهور العربي، حيث يُنظر إليها كأيقونة فنية وإنسانية. ورغم قلة أعمالها مقارنة بغيرها، إلا أن تأثيرها ظل قويًا، ما يثبت أن الجودة أهم من الكثرة.
وتبقى شريهان مثالًا للفنانة التي استطاعت أن تتربع على القمة، وأن تحافظ على احترام الجمهور حتى في فترات الغياب.
الخاتمة
تظل شريهان واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ الفن العربي. مسيرتها تحمل الكثير من الدروس عن الموهبة، والصبر، والقدرة على العودة مهما طال الغياب. اسمها سيبقى مرتبطًا بالإبداع، والجمال، والذكريات التي شكّلت وجدان أجيال كاملة.




